محمد بن جرير الطبري

57

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الأربعاء لثلاث عشره خلت من صفر سنه سبع وثلاثين من الهجرة ، على أن يوافى على ومعاوية موضع الحكمين بدومه الجندل في شهر رمضان ، مع كل واحد منهما أربعمائة من أصحابه واتباعه فحدثني عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني سليمان بن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، قال : قال صعصعة بن صوحان يوم صفين حين رأى الناس يتبارون : الا اسمعوا واعقلوا ، تعلمن والله لئن ظهر على ليكونن مثل أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ، وان ظهر معاوية لا يقر لقائل بقول حق . قال الزهري : فأصبح أهل الشام قد نشروا مصاحفهم ، ودعوا إلى ما فيها ، فهاب أهل العراقين ، فعند ذلك حكموا الحكمين ، فاختار أهل العراق أبا موسى الأشعري ، واختار أهل الشام عمرو بن العاص ، فتفرق أهل صفين حين حكم الحكمان ، فاشترطا ان يرفعا ما رفع القرآن ، ويخفضا ما خفض القرآن ، وان يختارا لامه محمد ص ، وانهما يجتمعان بدومه الجندل ، فإن لم يجتمعا لذلك اجتمعا من العام المقبل باذرح . فلما انصرف على خالفت الحرورية وخرجت - وكان ذلك أول ما ظهرت - فاذنوه بالحرب ، وردوا عليه : ان حكم بني آدم في حكم الله عز وجل ، وقالوا : لا حكم الا لله سبحانه ! وقاتلوا ، فلما اجتمع الحكمان باذرح ، وافاهم المغيرة بن شعبه فيمن حضر من الناس ، فأرسل الحكمان إلى عبد الله بن عمر ابن الخطاب وعبد الله بن الزبير في اقبالهم في رجال كثير ، ووافى معاوية باهل الشام ، وأبى على وأهل العراق ان يوافوا ، فقال المغيرة بن شعبه لرجال من ذوى الرأي من قريش : ا ترون أحدا من الناس براي يبتدعه يستطيع ان يعلم ا يجتمع الحكمان أم يتفرقان ؟ قالوا : لا نرى أحدا يعلم ذلك ، قال : فوالله انى لأظن انى ساعلمه منهما حين اخلو بهما واراجعهما فدخل على عمرو بن العاص وبدا به فقال : يا أبا عبد الله ، أخبرني عما أسألك عنه ، كيف ترانا معشر المعتزلة ، فانا قد شككنا في الأمر الذي تبين لكم من هذا القتال ، ورأينا